جامع الافكار وناقد الانظار - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٣٠ - توضيح المصنّف حول كلام بهمنيار
الجزئية وغير ذلك من صفاتها وأحوالها انكشافا دائميا مقدّسا عن شوائب التغيّر والتجدّد. وبذلك يظهر فساد ما ذهب إليه الحكماء الحصوليين من القول بالعلم الارتسامي الكلّي ؛ وكذا يظهر فساد ما ذكره هذا العلاّمة بقوله : « وان اريد به العلم الّذي هو الحضور المتجدد الزماني » ، وبقوله : « فانّه إن اريد به العلم الّذي هو الحضور الزماني الّذي هو باعتبار الوجود العينى ـ ... إلى آخره ـ » ، فانّ الحضور المتجدّد والحضور الزماني ليس علما للواجب ـ تعالى ـ ، بل الحضور المتجدّد الزماني إنّما هو المعلوم حقيقة وليس للواجب علمان / ١٨٦ DA / أحدهما زماني متغير والآخر غير زماني غير متغير ، بل علمه علم واحد مقدّس عن الزمان وعن التجدّد والحدثان ويكون ثابتا مستمرّا أزلا وأبدا فنفي علمه ـ تعالى ـ بمعنى الحضور الزماني المتجدد لا يتعلّق به كفر ، بل الاعتقاد به إنّما كاد أن يكون كفرا!.
ثمّ قال بعد هذا الكلام المنقول : وأيضا ظهر حال قولهم ـ أي : قول المؤوّلين ـ : فكلّ ما ندركه نحن بطريق الإحساس كالتخيل فهو مدرك له ـ تعالى ـ بطريق التعقّل ، فانّه إن اريد بالتعقّل ما هو اصطلاح الفلاسفة ـ على ما يعلم من كلام بهمنيار حيث قال : « المعلوم المجرّد عمّا سواه أو ما يقارنه مقارنة مؤثّرة يسمّى معقولا والمعلوم بما هو مخالط لغيره يسمّى محسوسا ـ ورد عليه : انّ الكلام ليس فيه ، لأنّ الكلام في علمه ـ سبحانه ـ بالماديات الجزئية من حيث هي ماديات متجزئة ؛
وإن اريد به ادراك المحسوس والتخيل بالحاسّة المدركة بل بحضور ذاته وصورته الحسّية والخيالية ـ كما هو حاضر عند النفوس الناطقة ـ ورد عليه : انّ هذا هو الّذي نفاه الفلاسفة ـ لكونه مستلزما للتغير ـ ، ويتعلّق بذلك النفي كفرهم ؛ انتهى.
وتوضيح كلام بهمنيار : إنّ ما يسمّى « معقولا » على قسمين :
أحدهما : المعلوم المجرّد عمّا سواه ، أي : المعلوم الّذي جرّد عن غيره ، يعنى يكون مجرّدا عمّا يلحقه من العوارض المادّية ؛ وبالجملة يكون مجردا بحتا ـ مثل العقول المفارقة ـ ؛